شارك البودكاست

تمهيد: اكتشف الإنسان عبر التاريخ بالتأمل والتجربة والمحاولات حاجته إلى تأسيس أداة عقلية عملية، تم استدعاؤها لمعرفة الظواهر الطبيعية وتفسيرها وفهمها، بل التحكم في بعض مساراتها واستغلالها عند اكتشاف قوانينها، وتوسع اعتماده عليها بغاية تنظيم مؤسسات المجتمع، وترميز وحماية معلوماته وتحليلها، حتى أصبحت المقاربة الرياضياتية إحدى وسائل تأكيده للشرعية العلمية لفهمه للظواهر الاجتماعية، سواء تعلق الأمر ببناء نماذجها وتحليلها، أو اتخاذ القرار من خلال نتائجها.

مع انطلاق الحرب العالمية الثانية، ظهرت فروع في الرياضيات تعتمد المجتمعاتَ كمجالات للتطبيق في تحليل المعلومات وجمع المعطيات حول السكان، وانتهى الأمر بصناعة الرأي العام والتأثير في خيارات الناس السياسية والاقتصادية واتجاهاتهم، بل صناعتها. وهكذا امتدت الرياضيات من الفيزياء والكيمياء والطبيعيات إلى دراسة سلوك المجتمعات، بل تعبئتها مع توهمها أحيانًا أنها تدافع عن آرائها واختياراتها. لقد تجاوزت الرصد والتحليل إلى صناعة الواقع والتدخل في تفاصيل الكون الاجتماعي. ومع التطور والتعقيد والتركيب أصبحت الرياضيات من أدوات الضبط الاجتماعي والتنظيم الإداري والأمني، فبعدما كانت من قبل أداة للتحليل والتفسير انتقلت إلى موقع “صناعة” إدراك المجتمع.

النشرة الأسبوعية مساءً كل يوم سبت من اختيار المحررين

نشرة أسبوعية مسائية من بودكاست فلسطين تصلُك إلى بريدك الإلكتروني، تُقدِّم أمتع وأفضل الحلقات من أكثر من ٣٠٠ برنامج بودكاست عربي نختارها لك لتستمع وتستمتع وتتعلّم.

Series Navigation<< السُّنة في القرآن الكريم – دراسة لسانية | د. يوسف أبو عوّادالمنهَج اللَّفظي في فَهم النّصّ القرآني: نحو تكاملٍ منهجيّ بين آلية اللِّسان ومُقتضيات واقع الإنسان | د. بدر الحمري >>