شارك البودكاست

لا شكَّ في أنّ إشكالَ صلةِ اللغةِ بالتطرّف، ولا سيما ما يتصلُ بطبيعةِ الخطابِ المتطرّف ومسالكِه اللغويةِ الحِجاجية، يحتاجُ منّا إلى فهم دقيقٍ وفحص علميّ رصين حتى نتبيَّن خططَه في الإيقاع بضحاياه. ولا يمكنُ أن يتحقَّق ذلك إلاّ بتتبُّع المفاتيح الآتية:

النظرُ في المستوى اللغويِّ البلاغيِّ للخطاب المتطرّف، وآلياتِه التي تُوجِّه مغالطاتِه المُفخَّخةَ إلى المخاطَبين.
النظرُ في الكيفيّاتِ التي تُساعِدُه على الانتشار في العالمين الواقعيِّ والرقميِّ، من خلال مخاطبة المتلقّي، سواء أكان من الأتباع أم من غيرهم [1] !

بناءً على ما تقدّم، تنطلق فرضيّةُ البحث من ملاحظةٍ أساس مفادها أنّ المتطرّف يوظّف مسالكَ اللغة ومواردَها البلاغيّة والحِجاجيّة توظيفًا مخصوصًا، يقوم على إعادة تشكيل المعاني وتوجيهها بما يخدم بناءَ خطابٍ قائمٍ على الإقصاء والعنف الرمزي أو المادّي. ويكشف هذا التوظيف، عند تحليله، عن نمطٍ من التفكير المغلق الذي ينتقي من المعارف والنصوص والخطابات والعقائد ما ينسجم مع منظومته التصوّرية ويعزّز أهدافه الاتصاليّة والتعبويّة.

ومن ثمّ يغدو المتلقّي إزاء خطابٍ يختلف في طبيعته ووظيفته عن الخطابات التداوليّة التي تنهض عادةً على التفاهم والتعارف وبناء المشترك الإنساني. ويعتمد هذا الخطاب آليّةً يمكن للبحث أن يسمّيها «آليّة التسلّط»، حيث تنتقل اللغة من وظيفتها الأصليّة في التواصل إلى أداء دورٍ تفاعليٍّ ذي غايات هيمنيّة، تتشكّل ملامحه تبعًا لسياقات التخاطب وخصائص المتلقّين.

النشرة الأسبوعية مساءً كل يوم سبت من اختيار المحررين

نشرة أسبوعية مسائية من بودكاست فلسطين تصلُك إلى بريدك الإلكتروني، تُقدِّم أمتع وأفضل الحلقات من أكثر من ٣٠٠ برنامج بودكاست عربي نختارها لك لتستمع وتستمتع وتتعلّم.

Series Navigation<< التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشهمُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الأول | شفيق محمد اكّريكّر >>