رواية كأنها نائمة
الياس خوري
“حفظت ذاكرة ميليا مشهد ضهر البيدر، كأنه خيال ظل مرسوم باللون الأسود. زوجها منصور حوراني يحمل شمعة صغيرة، ويمشي أمام السيارة ببدلة العرس السوداء، والمعطف الزيتي الطويل. جلست الفتاة بثياب العرس البيضاء في المقعد الخلفي من السيارة، تغطّت بالعتمة وهي تشاهد صلعة السائق تلتمع بالقشور البيضاء. سوف تقول لزوجها عند وصولهما إلى مدينة الناصرة في الجليل أن صورته انطبعت في عينيها شبحاً أسود يتداعى أمام السيارة التي لم تستطع أضواؤها الأمامية أن تشق الضباب الكثيف الذي غطى مرتفع ضهر البيدر، في تلك الليلة المثلجة. في الثالثة من بعد ظهر السبت 12 كانون الثاني 1946، تزوج منصور وميليا، في كنيسة الملاك ميخائيل، وبارك إكليلهما الكاهن بولس سابا. عندما انتهت الصلاة، وقف العروسان أمام باب الكنيسة، وحولهما أفراد عائلة ميليا من أجل تقبل التهاني. انهمرت الدموع من عيني ميليا فلم تر أحداً من المهنئين.”
“ميليا شاهين” فتاة لبنانية مسيحية وقفت في وجه سلطة عائلتها المتدينة وتزوجت من شاب فلسطيني من يافا في أربعينيات القرن الماضي، وانتقلت للعيش معه في مدينة الناصرة قبل حدوث النكبة الفلسطينية بقليل. ورغم أنها لم تكن كثيرة الاهتمام بالشؤون السياسية إلّا أنها كانت تشعر في أعماقها بخطورة الوضع والتحولات العميقة التي من الممكن أن تحدث، ونتيجة لتربيتها الدينية كانت تخالطها الأحاسيس بأن جنينها الذي تحمله في أحشائها سيكون قرباناً وأضحية لتلك المرحلة المخيفة.
تتمازج أحلام “ميليا” ورؤاها مع شعرية زوجها “منصور” المولع بالشعر، لتحقيق التوازن المطلوب لحقيقة أن الإنسان يعيش في عالمين متداخلين.
نشرة أسبوعية مسائية من بودكاست فلسطين تصلُك إلى بريدك الإلكتروني، تُقدِّم أمتع وأفضل الحلقات من أكثر من ٣٠٠ برنامج
بودكاست عربي نختارها لك لتستمع وتستمتع وتتعلّم.![]()
النشرة الأسبوعية
مساءً كل يوم سبت من اختيار المحررين
- كتاب سبيل تولستوي إلى ذاته الباطنة | ليو تولستوي
- رواية القديس | أحمد عثمان
- كتاب الدولة اليهودية | تيودور هرتزل
- كتاب رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة | أحمد ابن فضلان
- رواية الراهب الأسود | أنطون تشيخوف
- رواية كأنها نائمة | الياس خوري
- كتاب 55 مشكلة حب | مصطفى محمود
- رواية المدينة التى لا أسم لها | لافكرافت
- رواية وعد الملاك | فريدريك لونوار
- كتاب الخروج عن النص | محمد طه





