شارك البودكاست

النشرة الأسبوعية مساءً كل يوم سبت من اختيار المحررين

نشرة أسبوعية مسائية من بودكاست فلسطين تصلُك إلى بريدك الإلكتروني، تُقدِّم أمتع وأفضل الحلقات من أكثر من ٣٠٠ برنامج بودكاست عربي نختارها لك لتستمع وتستمتع وتتعلّم.

هذا هو اسمك /
قالتِ امرأة ،
وغابتْ في الممرٌِ اللولبيٌِ“
أري السماء هناك في متناولِ الأيدي .
ويحملني جناح حمامة بيضاء صوْب
طفولة أخري . ولم أحلمْ بأني
كنت أحلم . كلٌ شيء واقعيٌ . كنْت
أعلم أنني ألْقي بنفسي جانبا“
وأطير . سوف أكون ما سأصير في
الفلك الأخيرِ .
وكلٌ شيء أبيض ،
البحر المعلٌق فوق سقف غمامةٍ
بيضاء . والٌلا شيء أبيض في
سماء المطْلق البيضاءِ . كنْت ، ولم
أكنْ . فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديٌة البيضاء . جئت قبيْل ميعادي
فلم يظْهرْ ملاك واحد ليقول لي :
(( ماذا فعلت ، هناك ، في الدنيا ؟ ))
ولم أسمع هتاف الطيٌِبين ، ولا
أنين الخاطئين ، أنا وحيد في البياض ،
أنا وحيد “
لاشيء يوجِعني علي باب القيامةِ .
لا الزمان ولا العواطف . لا
أحِسٌ بخفٌةِ الأشياء أو ثِقلِ
الهواجس . لم أجد أحدا لأسأل :
أين (( أيْني )) الآن ؟ أين مدينة
الموتي ، وأين أنا ؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا “ في اللازمان ،
ولا وجود
وكأنني قد متٌ قبل الآن “
أعرف هذه الرؤيا ، وأعرف أنني
أمضي إلي ما لسْت أعرف . ربٌما
ما زلت حيٌا في مكان ٍ ما، وأعرف
ما أريد “
سأصير يوما ما أريد
سأصير يوما فكرة . لا سيْف يحملها
إلي الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب “
كأنٌها مطر علي جبلٍ تصدٌع من
تفتٌح عشْبة ٍ ،
لا القوٌة انتصرتْ
ولا العدْل الشريد
سأصير يوما ما أريد
سأصير يوما طائرا ، وأسلٌ من عدمي
وجودي . كلٌما احترق الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ ، وانبعثت من
الرمادِ . أنا حوار الحالمين ، عزفْت
عن جسدي وعن نفسي لأكْمِل
رحلتي الأولي إلي المعني ، فأحْرقني
وغاب . أنا الغياب . أنا السماويٌ
الطريد .
سأصير يوما ما أريد
سأصير يوما كرمة ،
فلْيعْتصِرني الصيف منذ الآن ،
وليشربْ نبيذي العابرون علي
ثريٌات المكان السكٌريٌِ !
أنا الرسالة والرسول
أنا العناوين الصغيرة والبريد
سأصير يوما ما أريد
هذا هو اسمك /
قالتِ امرأة ،
وغابتْ في ممرٌِ بياضها .
هذا هو اسمك ، فاحفظِ اسْمك جيٌِدا !
لا تختلفْ معه علي حرْفي
ولا تعْبأْ براياتِ القبائلِ ،
كنْ صديقا لاسمك الأفقِيٌِ
جرٌِبْه مع الأحياء والموتي
ودرٌِبْه علي النطْق الصحيح برفقة الغرباء
واكتبْه علي إحدي صخور الكهف ،
يا اسمي : سوف تكبر حين أكبر
سوف تحمِلني وأحملك
الغريب أخ الغريب
سنأخذ الأنثي بحرف العِلٌة المنذور للنايات
يا اسمي: أين نحن الآن ؟
قل : ما الآن ، ما الغد ؟
ما الزمان وما المكان
وما القديم وما الجديد ؟
سنكون يوما ما نريد
لا الرحلة ابتدأتْ ، ولا الدرب انتهي
لم يبْلغِ الحكماء غربتهمْ
كما لم يبْلغ الغرباء حكمتهمْ
ولم نعرف من الأزهار غير شقائقِ النعمانِ ،
فلنذهب إلي أعلي الجداريات :
أرض قصيدتي خضراء ، عالية ،
كلام الله عند الفجر أرض قصيدتي
وأنا البعيد
أنا البعيد
في كلٌِ ريحي تعْبث امرأة بشاعرها
­ خذِ الجهة التي أهديتني
الجهة التي انكسرتْ ،
وهاتِ أنوثتي ،
لم يبْق لي إلاٌ التأمٌل في
تجاعيد البحيْرة . خذْ غدي عنٌِي
وهاتِ الأمس ، واتركنا معا
لا شيء ، بعدك ، سوف يرحل
أو يعود
­ وخذي القصيدة إن أردتِ
فليس لي فيها سواكِ
خذي (( أنا )) كِ . سأكْمل المنفي
بما تركتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .
فأيٌنا منا (( أنا )) لأكون آخرها ؟
ستسقط نجمة بين الكتابة والكلامِ
وتنْشر الذكري خواطرها : ولِدْنا
في زمان السيف والمزمار بين
التين والصبٌار . كان الموت أبطأ .
كان أوْضح . كان هدْنة عابرين
علي مصبٌِ النهر . أما الآن ،
فالزرٌ الإلكترونيٌ يعمل وحْده . لا
قاتل يصْغي إلي قتلي . ولا يتلو
وصيٌته شهيد
من أيٌِ ريح جئتِ ؟
قولي ما اسم جرْحِكِ أعرفِ
الطرق التي سنضيع فيها مرٌتيْنِ !
وكلٌ نبْضٍ فيكِ يوجعني ، ويرْجِعني
إلي زمنٍ خرافيٌ . ويوجعني دمي
والملح يوجعني “ ويوجعني الوريد
في الجرٌة المكسورةِ انتحبتْ نساء
الساحل السوريٌ من طول المسافةِ ،
واحترقْن بشمس آب . رأيتهنٌ علي
طريق النبع قبل ولادتي . وسمعت
صوْت الماء في الفخٌار يبكيهنٌ :
عدْن إلي السحابة يرجعِ الزمن الرغيد
قال الصدي :
لاشيء يرجع غير ماضي الأقوياء
علي مِسلاٌت المدي “ذهبيٌة آثارهمْ
ذهبيٌة ورسائلِ الضعفاءِ للغدِ ،
أعْطِنا خبْز الكفاف ، وحاضرا أقوي .
فليس لنا التقمٌص والحلول ولا الخلود
قال الصدي :
وتعبت من أملي العضال . تعبت
من شرك الجماليٌات : ماذا بعد
بابل؟ كلٌما اتٌضح الطريق إلي
السماء ، وأسْفر المجهول عن هدفٍ
نهائيٌ تفشٌي النثر في الصلوات ،
وانكسر النشيد
خضراء ، أرض قصيدتي خضراء عالية “
تطِلٌ عليٌ من بطحاء هاويتي “
غريب أنت في معناك . يكفي أن
تكون هناك ، وحدك ، كي تصير
قبيلة“

Series Navigation<< تقدموا تقدموا سميح القاسمالقصيدة- معين بسيسو >>